الثلاثاء، 10 مايو 2011

إنتبهوا

مصر ... مصر ... مصر هي بلدي هي النور الذي يملئني هي الهواء الذي أتنفسه ... هي بيتي ... هي أهلي وأصدقائي... هي أنا وكل ما أملك وكل ما حولي
أحبها وأتمنى أن ترتقي وأن يرتفع شأنها.
أتمنى أن تصبح من أعظم البلاد وأتمنى أن أرى شعبها من أفضل وأرقى شعوب العالم.
ولو خيروني بين حياتي وحريتها أختار أن أموت فداءا لتراب أراضيها.
منذ ولدت وأنا اشعر تجاهها بكل هذه المشاعر وأكثر وطوال فترة طفولتي كنت هكذا......
ولكن بعد عدة سنوات ومنذ أن كبرت بعض الشيء وجدت كل ما كنت أحلم به يتبدد في ظلام عميق.
لم يرضيني أي شيء في بلدي حتى تعليمي لم أكن راضية عنه ودائما كنت اشعر أنها لم تعطينا أي شيء بل فقط تأخذ منا.
وكان ذلك فيما يتعلق بحياتي الشخصية و كانت الحياة تمر والأيام تنقضي وكنت أقول كمعظم الناس أهي عيشة وخلاص والحمد لله.
أما فيما يتعلق بما حولي فقد كنت أرى الكثير من الظلم ومن القهر وكان يؤلمني كثيراً جداً ما أراه أو أسمع عنه.
كنت كل يوماً تقريباً أسمع ما يؤلمني كثيراً أسمع عن فلان يتعذب من الفقر وأخر من القهر والتعذيب والظلم.
يوماً أسمع عن رجل يموت لأنه لا يملك ثمن الدواء أو لأن الدواء الذي تقدمه له الدولة فيه موته وليس شفاءه !!!
سمعت ذات يوماً عن امرأة قامت بقتل أولادها لأنها كانت لا تملك إطعامهم.
و رجال تعذبهم الشرطة حتى الموت وأشياء و أشياء وأشياء.

وقد كان كل ذلك يؤثر بداخلي حتى أنني أوشكت أن أكره بلدي .......
وبعد أن كنت أعشق الحياة على أرضها وأستبعد مطلقاً فكرة السفر والحياة بعيدة عنها بدأت أبحث وأسأل عن أي فرصة عمل لي في أي دولة أخرى وكنت أقول ( أي بلد حتى لو الصومال ).
وقد كنت من قبل أرفض تماماً فكرة السفر للعمل خارج مصر وكنت أقول أنني لا أتحمل أن تهان كرامتي في أي دولة أخرى ثم بعد ذلك أصبحت أقول أن المصري كرامته مهانة أكثر داخل بلده فلماذا لا يسافر لكي يعيش عيشة كريمة.
كنت أتعجب من نفسي كيف تحولت هكذا ولكني كنت أجد لنفسي ألف وألف سبب.
وما كان ذلك فقط هو الذي يؤلمني بل كان أكثر ما يؤلمني ويحزنني وقتها شيء أخر غير افتقاد الكرامة والحياة الكريمة والأمان.
كان أهم من كل تلك الأشياء الخوف من أن نفقد إيماننا برحمة الله وعدله فمع تزايد الفساد والظلم في بلادنا أصبحنا نرى الفاسد والفاسق والظالم هو من يعلو شأنه كنا نراه يرتفع فوق رقاب الشرفاء.
وكنا ننتظر نهاية للظلم وتحقق عدل الله ولكن لكم طال الانتظار طويلا وطويلا حتى أصبح يقال على الإنسان الطيب والشريف في بلادنا وفي زماننا أنه عبيط.
وكنت دائماً أتساءل (( هل ستتحقق عدالة الله على الأرض )) أم أننا سنموت دونما أن نراها تتحقق كما مات الكثيرون من  قبلنا .
إلى أن زاد بنا الكيل وكاد أن يقسم ظهورنا.... وسمعنا عمن يقتل نفسه ...... ورأينا من يستخف ويستهزأ بنا.

ثم قامت الثورة  وانهار معها بداخلنا كل إحساس بظلم واستعباد.
ورأينا لأول مرة الحق يعلو على الباطل والعدل يعلو فوق الظلم رأينا هذا بأعيننا وفي واقعنا وحياتنا التي نحياها لا في الأحلام ولا القصص ولا الروايات بل حقيقة نحياها جميعاً.
وأول ما شعرت به وقتها هو رغبة عميقة بداخلي في أن أقبل مصر وأضمها وأحن عليها كما أحنت علي وأن أعتذر منها عن سوء فهمي لها وتقصيري معها حين قررت ولو حتى التفكير في أن أرحل عنها.
وأخيراً رأينا عدالة الله تتحقق على الأرض ورأينا أن للظالم مهما طال ظلمه نهاية قاسية وللمظلوم حق يعود إليه حتى ولو بعد رحيله.
وبعدما قد كنا منعنا حتى من أن نحلم أحلام جميله رأينا الحياة وهي تشبه أجمل الأحلام واحترنا في البداية أهذا الذي نحياه حلم أم واقع ومع الوقت تبين لنا أنه واقع جميل ننتظره منذ زمن بعيد ولم نتعود عليه من قبل ولكن ......... بداخلنا الكثير من القلق عليه.
القلق من أن نصحو يوماً على كابوس لم نتوقعه وخصوصاً ونحن نعلم أن أعدائنا كثيرون في داخل وفي خارج مصر.
فأرجوكم انتبهوا جيداً...........................
ربما أكون لست بارعة في فهم السياسة .....
ربما أكون إنسانة بسيطة لا أفقه الكثير مما يحدث حولنا .......
ربما و ربما و ربما .............................
لكني ولدت حزينة في بلد منهوب ومكسور وحزين وفرحت كالكثيرين بما حدث وبما سوف يحدث إن شاء الله في القريب.
ولهذا فأنا أخاف على حلمنا الذي بدأ أن يتحقق وأخاف كثيراً على هذه الأرض التي ولدت فيها و أحيا عليها وسأدفن فيها بإذن الله تعالى.
إنتبهوا فهذه هي  مصر التي عادت إلينا بعد طول غياب.